محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
65
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ويجعل القيء له عادة - والقيء مع اليبوسة وضعف الأحشاء وهزل المراق أو ضعف المستقي خطر - وأحمد أوقاته الصيف والربيع . ولا ينبغي أن يتعرض في الخريف إلى القيء فإنه يجلب الحمى من ساعته ، وليكن الميل فيه إلى تسكين الأخلاط مهما أمكن . وأما الشتاء فإنه يحتمل الخطأ في التدبير والإكثار من الأغذية ، وليتوق فيه الإسهال المفرط ، وينبغي عند القيء عصب العينين وقمط البطن وغسل الوجه بماء بارد إذا فرغ ، وأن يشرب عقبه شراب التفاح مع يسير من مصطكي وماء ورد ، وذكر عبد العزيز الطبيب أنه إذا خيف من القيء بعكس البخار إلى الدماغ فليكن في بعض الحالات . قال : ويقوم مقامه شراب الليمون بكرة النهار . والرابع : من الاستفراغات استفراغ الأبخرة . الخامس : الاستفراغ بالعرق لا يقصد غالبا بل الطبيعة تدفعه إلى ظاهر الجسد فيصادف المسام مفتحة فيخرج منها . وعرق الإنسان مائية الدم خالطها صديد مراري وهو أنضج من البول إذا كان من فضل رطوبة بعد الهضم الأخير والبول من فضل الهضم الثاني وفيه تحليل ، وعرق المصارعين ينفع من ورم الأنثيين ويحلله ويابس عرقهم الذي قد خالطه تراب موضع الصراع مع دهن الحنا يجعل على أورام الثدي فيطفيء لهيبها ، وإذا ضمدت به الدملة أنضجها . فصل قد سبق الكلام في الكي وحديث ابن عباس وجابر ، وعن عمران أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الكي فاكتوينا فما أفلحن ولا أنجحن " 1 " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه وقال : فما أفلحنا ولا أنجحنا وكذا رواه البيهقي بإسناد جيد من حديث يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن ثابت بن مطرف " 2 " . وعن عمران وعن جابر قالا : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا قائم كواه " 3 " رواه مسلم وعن جابر أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كوى سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية " 4 " . حسمه أي كواه ليقطع دمه . وأصل الحسم القطع ، والأكحل عرق في وسط الذراع يكثر فصده .
--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 3865 ) وابن ماجة ( 3490 ) والترمذي ( 2049 ) وأحمد ( 4 / 156 ، 430 ، 444 ، 446 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه البيهقي ( 9 / 342 ) وهو كما قال المصنف . ( 3 ) رواه مسلم ( الطب / 2207 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( الطب / 2208 ) .